نص قصيدة يوم التعليم

قصيدة العلم والنهضة في الشعر العربي

مقدمة

تُعد قصيدة «يوم التعليم» من القصائد البارزة في شعر محمد سعيد العباسي، وتظهر في المصادر النصية المتداولة بمطلعها المعروف الذي يبدأ من صورة الشاعر في سن متقدمة وهو ما يزال يحمل الأوراق والأقلام، ثم تنفتح سريعًا على قيمة العلم والتربية وبناء النشء. كما تُستعاد القصيدة في المادة التعريفية عن العباسي بوصفها مثالًا واضحًا على رؤيته الفكرية والشعرية معًا.

وتنبع أهمية القصيدة من أنها لا تتعامل مع التعليم بوصفه مناسبة احتفالية عابرة، بل بوصفه مشروع نهضة؛ ففي أبياتها المتداولة يربط العباسي بين العلم والسعادة، وبين التعليم وفكّ القيود، ثم يؤكد أن الأخلاق يجب أن تسبق العلم وتؤسّس له. ولهذا بقيت القصيدة حيّة لأنها تقول معنى يتجاوز زمانها المباشر.

يمكنك أيضًا قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة يوم التعليم – محمد سعيد العباسي

نص القصيدة

أحبو إلى الخمس والستين من عمري**حبوا وأحمل أوراقا وأقلاما..

غيري شدا فتعالوا اليوم فاستمعوا**شعر النواسي من تلحين إسحاقا..

شعر هو الأدب العالي أنسقه**كالدر عقدا وكالخيري أطباقا..

أحبو به كل من رقت شمائله**منكم وبات إلى العلياء تواقا..

فليشغل الخير والتوفيق منشغلا**بالمال والجاه إدرارا وإنفاقا..

وجاد للعلم جود الأكرمين وما**كانت عطاياه تعبيسا وإطراقا..

فأقرضوا الله مما قد أفاء لكم**يجزل ثوابا ويكسو العود إيراقا..

العلم يا قوم ينبوع السعادة كم** هدى وكم فك أغلالا وأطواقا..

فعلموا النشء علما تستبين به**سبل الحياة وقبل العلم أخلاقا..

أقسمت لو كان لي مال لكنت به**للصالحات وفعل الخير سباقا..

ولا رضيت لكم بالغيث منهمرا**مني ولا بالنيل دفاعا ودفاقا..

إن الشعوب بنور العلم مؤتلقا**سارت وتحت لواء العلم خفاقا..

وطوفوا ببقاع الجو فامتلكوا**عصيها وبقاع البحر أعماقا..

وكل بحر أحالوا موجه سفنا**لم تشكو أينا ولا وخدا وإعناقا..

في الشرق والغرب تلقاهم وقد بسطوا**ظل الحضارة نقابين طراقا..

يا حسنها لو حوت أمنا وعافية**ولكنها قد حوت فتحا وإحداقا..

فلو درى القوم بالسودان أين هم**من الشعوب قضوا حزنا وإشفاقا..

جهل وفقر وأحزاب تعيث به**هدت قوى الصبر إرعادا وإبراقا..

إن التحزب سم فاجعلوا أبدا**يا قوم منكم لهذا السم ترياقا..

لا تعجزوا أن تكونوا للهدى قبسا**فكلكم قد زكا غرسا وأعراقا...

مكانة القصيدة

احتلت «يوم التعليم» مكانة واضحة في شعر العباسي لأنها تكشف جانبًا مهمًا من شخصيته الأدبية: شاعر ذو لغة إحيائية جزلة، لكنه يحمل همًّا اجتماعيًا حديثًا يتصل بالتعليم، والأخلاق، ووحدة المجتمع، ومصير السودان. كما أن تداول القصيدة في المصادر التعليمية والأدبية الحديثة يعزّز حضورها بوصفها واحدة من قصائده الأكثر دلالة على نزوعه الإصلاحي.

نبذة عن الشاعر

محمد سعيد العباسي شاعر سوداني بارز، وتقدمه المراجع الحديثة بوصفه من كبار شعراء السودان ومن رواد الإحياء والبعث الشعري فيه. وتشير هذه المراجع إلى أن شعره جمع بين قوة اللغة العربية الموروثة وبين الاهتمام بقضايا عصره، ومنها التعليم، والوطن، والتربية، والوجدان العربي العام.

يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
محمد سعيد العباسي: شاعر الأصالة والوجدان في الأدب السوداني

خاتمة

تبقى «يوم التعليم» من القصائد التي أحبها القراء لأنها تجعل التعليم أكثر من درس ومدرسة، وتقدمه بوصفه طريقًا إلى الحرية والأخلاق ورفعة الشعوب. ولهذا ظلت القصيدة من النصوص البارزة في ديوان محمد سعيد العباسي، لا لأنها تحتفي بالعلم فقط، بل لأنها تربط بينه وبين صلاح الإنسان والمجتمع في لغة شعرية رفيعة.

الخطوة

قصائد أخرى لمحمد سعيد العباسي

      اترك تعليقاً

      لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *