نص قصيدة عهد جيرون
محتوى المقال
قصيدة الحنين الحضاري في الشعر العربي
مقدمة
تُعد قصيدة عهد جيرون واحدة من القصائد التي يظهر فيها الحس الحضاري العميق في شعر الشاعر السوداني محمد سعيد العباسي، حيث يستدعي الشاعر من خلالها صورة الماضي العربي بكل ما يحمله من إشراق ثقافي وجمالي.
في هذه القصيدة يستحضر الشاعر جيرون، وهو اسم ارتبط تاريخيًا بمدينة دمشق وبالعمارة الأموية الشهيرة، ليجعل منه رمزًا لمرحلة من مراحل الحضارة العربية التي يرى فيها الشاعر مثالًا للجمال والسمو الثقافي. ومن خلال هذا الاستدعاء يتحول المكان إلى رمز للذاكرة التاريخية التي تظل حاضرة في الوجدان حتى بعد تغير الأزمنة.
يمكنك أيضًا قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة عهد جيرون – محمد سعيد العباسي
نص القصيدة
أرقت من طول هم بات يعرونى
يثير من لاعج الذكرى ويشجونى
منيت نفسى آمالا يماطلنى
بها زمانى من حين الى حين
ألقى بصبرى جسام الحادثات ولى
عزم أصد به ما قد يلاقينى
ولا أتوق لحال لا تلائمها
حالى، ولا منزل اللذات يلهينى
ولست أرضى من الدنيا وإن عظمت
إلا الذى بجميل الذكر يرضينى
وكيف أقبل أسباب الهوان ولى
آباء صدق من الغر الميامين
النازلين على حكم العلا أبداً
من زينوا الكون منهم أى تزيين
من كل أروع فى أكتاده لبد
كالليث والليث لا يغضى على هون
***
وقد سلا القلب عن سلمى وجارتها
وربما كنت أدعوه فيعصينى
ما عذر مثلى فى استسلامه لهوى
يا حالة النقص ما بى حاجة بينى
ما أنس لا أنس إذ جاءت تعاتبنى
فتانة اللحظ ذات الحاجب النون
يا بنت عشرين والأيام مقبلة
ماذا تريدين من موءود خمسين؟
قد كان لى قبل هذا اليوم فيك هوى
أطيعه، وحديث ذو أفانين
ولا منى فيك والاشجان زائدة
قوم وأحرى بهم ألا يلومونى
أزمان أمرح فى برد الشباب على
مسارح اللهو بين الخرد العين
والعود أخضر وألايام مشرقة
وحالة الأنس تغرى بى وتغرينى
فى ذمة الله محبوب كلفت به
كالريم جيدا وكالخيروز فى اللين
***
أفديه فاتر ألحاظ وتل له
أفديه حين سعى نحوى يفدينى
يقول لى وهو يحكى البرق مبتسما
يا أنت يا ذا وعمدا لا يسمينى
أنشأت أُسمعه الشكوى ويسمعنى
أدنيه من كبدى الحرى ويدنينى
أذر فى سمعه شيئا يلذ له
قد زانه فضل إبداعى وتحسينى
فبات طوع مرادى طول ليلته
من خمر دارين أسقيه ويسقينى
يا عهد جيرون كم لى فيك من شجن
باد سقاك الرضا يا عهد جيرون
ولا يزال النسيم الطلق يحمل لى
ريا الجناب ويرويه فيروينى
واليوم مذ جذبت عنى أعنتها
هذى الظباء وولت وجهها دونى
وعارض العارضين الشيب قلت له
أهلاً بمن رجحت فيه موازينى
كففت غرب التصابى والتفت الى
حلمى، ولم أك فى هذا بمغبون
وصرت لا أرتضى إلا العلا أبداً
ما قد لقيتُ من التبريح يكفينى
فكرة القصيدة بإيجاز
تعبر هذه القصيدة عن شعور الحنين إلى زمن حضاري مضى، حيث يستعيد الشاعر صورة الماضي العربي الذي ارتبط بالجمال والازدهار الثقافي. ومن خلال هذا الاستدعاء يحاول الشاعر أن يقارن بين ذلك الماضي المشرق والحاضر الذي يشعر أنه أقل إشراقًا.
عن الشاعر
يُعد محمد سعيد العباسي من أبرز شعراء السودان الذين حافظوا على البناء الكلاسيكي للقصيدة العربية مع إدخال حس وجداني وتأملي يعكس تجربتهم الثقافية والإنسانية.
يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
محمد سعيد العباسي: شاعر الأصالة والوجدان في الأدب السوداني

