نص قصيدة كن بلسماً
محتوى المقال
قصيدة إنسانية عن الرحمة والتعاطف بين البشر
تُعد قصيدة «كن بلسماً» من أشهر قصائد إيليا أبو ماضي ذات الطابع الإنساني والأخلاقي، ويشيع تداولها أيضًا بمطلعها المعروف: «كن بلسماً إن صار دهرك أرقما». وتنسجم شهرتها مع صورة أبي ماضي بوصفه شاعرًا مهجريًا عربيًا عُرف بقوة التعبير، وإتقانه للشكل الشعري التقليدي، وقرب أفكاره من القارئ العربي الحديث.
وتنبع أهمية القصيدة من أنها تدعو الإنسان إلى أن يكون مصدر رحمة ولطف وتخفيف للألم، لا مصدر قسوة إضافية في عالم يمتلئ بالمرارة. ولهذا تُقرأ القصيدة بوصفها نصًا يربط بين المحبة والإحسان والجمال الداخلي، ويجعل من الخير موقفًا يوميًا لا قيمة نظرية مجردة.
ويمكنك أيضًا قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة كن بلسماً – النزعة الإنسانية في شعر إيليا أبو ماضي
نص القصيدة
كُن بَلسَماً إِن صارَ دَهرُكَ أَرقَما
وَحَلاوَةً إِن صارَ غَيرُكَ عَلقَما
إِنَّ الحَياةَ حَبَتكَ كُلَّ كُنوزِها
لا تَبخَلَنَّ عَلى الحَياةِ بِبَعضِ ما
أَحسِن وَإِن لَم تُجزَ حَتّى بِالثَنا
أَيَّ الجَزاءِ الغَيثُ يَبغي إِن هَمى
مَن ذا يُكافِئُ زَهرَةً فَوّاحَةً
أَو مَن يُثيبُ البُلبُلَ المُتَرَنِّما
عُدَّ الكِرامَ المُحسِنينَ وَقِسهُمُ
بِهِما تَجِد هَذَينِ مِنهُم أَكرَما
يا صاحِ خُذ عِلمَ المَحَبَّةِ عَنهُما
إِنّي وَجَدتُ الحُبَّ عَلَماً قَيِّما
لَو لَم تَفُح هَذي وَهَذا ما شَدا
عاشَت مُذَمَّمَةً وَعاشَ مُذَمَّما
فَاِعمَل لِإِسعادِ السِوى وَهَنائِهِم
إِن شِئتَ تُسعَدَ في الحَياةِ وَتَنعُما
أَيقِظ شُعورَكَ بِالمَحَبَّةِ إِن غَفا
لَولا الشُعورُ الناسُ كانوا كَالدُمى
أَحبِب فَيَغدو الكوخُ كَوناً نَيِّراً
وَاِبغُض فَيُمسي الكَونُ سِجناً مُظلِما
ما الكَأسُ لَولا الخَمرُ غَيرُ زُجاجَةٍ
وَالمَرءُ لَولا الحُبُّ إِلّا أَعظُما
كَرِهَ الدُجى فَاِسوَدَّ إِلّا شُبهُهُ
بَقِيَت لِتَضحَكَ مِنهُ كَيفَ تَجَهَّما
لَو تَعشَقُ البَيداءُ أَصبَحَ رَملُها
زَهراً وَصارَ سَرابُها الخَدّاعُ ما
لَو لَم يَكُن في الأَرضِ إِلّا مِبغِضٌ
لَتَبَرَّمَت بِوُجودِهِ وَتَبَرَّما
لاحَ الجَمالُ لِذي نُهىً فَأَحَبَّهُ
وَرَآهُ ذو جَهلٍ فَظَنَّ وَرَجَّما
لا تَطلِبَنَّ مَحَبَّةً مِن جاهِلٍ
المَرءُ لَيسَ يُحَبُّ حَتّى يُفهَما
وَاِرفُق بِأَبناءِ الغَباءِ كَأَنَّهُم
مَرضى فَإِنَّ الجَهلَ شَيءٌ كَالعَمى
وَاِلهُ بِوَردِ الرَوضِ عَن أَشواكِهِ
وَاِنسَ العَقارِبَ إِن رَأَيتَ الأَنجُما
يا مَن أَتانا بِالسَلامِ مُبَشِّراً
هَشَّ الحِمى لَمّا دَخَلتَ إِلى الحِمى
وَصَفوكَ بِالتَقوى وَقالوا جَهبَذٌ
عَلامَةٌ وَلَقَد وَجَدتُكَ مِثلَما
لَفظٌ أَرَقُّ مِنَ النَسيمِ إِذا سَرى
سَحَراً وَحُلوٌ كَالكَرى إِن هَوَّما
وَإِذا نَطَقتَ فَفي الجَوارِحِ نَشوَةٌ
هِيَ نَشوَةُ الروحِ اِرتَوَت بَعدَ الظَما
وَإِذا كَتَبتَ فَفي الطُروسِ حَدائِقٌ
وَشّى حَواشيها اليَراعُ وَنَمنَما
وَإِذا وَقَفتَ عَلى المَنابِرِ أَوشَكَت
أَخشابُها لِلزَهوِ أَن تَتَكَلَّما
إِن كُنتَ قَد أَخطاكَ سِربالُ الغِنى
عاشَ اِبنُ مَريَمَ لَيسَ يَملُكُ دِرهَما
وَأَحَبَّ حَتّى مَن أَحَبَّ هَلاكَهُ
وَأَعانَ حَتّى مَن أَساءَ وَأَجرَما
نامَ الرُعاةُ عَنِ الخِرافِ وَلَم تَنَم
فَإِلَيكَ نَشكو الهاجِعينَ النُوَّما
عَبَدوا الإِلَهَ لِمَغنَمٍ يَرجونَهُ
وَعَبَدتَ رَبَّكَ لَستَ تَطلُبُ مَغنَما
كَم رَوَّعوا بِجَهَنَّمٍ أَرواحَنا
فَتأَلَّمَت مِن قَبلُ أَن تَتَأَلَّما
زَعَموا الإِلَهَ أَعَدَّها لِعَذابِنا
حاشا وَرَبُّكَ رَحمَةٌ أَن يَظلِما
ما كانَ مِن أَمرِ الوَرى أَن يَرحَموا
أَعدائَهُم إِلّا أَرَقَّ وَأَرحَما
لَيسَت جَهَنَّمُ غَيرَ فِكرَةِ تاجِرٍ
اللَهُ لَم يَخلُق لَنا إِلّا السَما
مكانة القصيدة
احتلت «كن بلسماً» مكانة واضحة في الذاكرة الأدبية العربية لأنها تمثل جانبًا أساسيًا من صوت أبي ماضي: الدعوة إلى الإحسان، والتعامل الحسن، ومواجهة القسوة بروح أكثر صفاءً. كما تشير الشروح المتداولة للقصيدة إلى أن الشاعر يبني فكرتها على صور الطبيعة مثل الغيث والزهرة والبلبل ليجعل العطاء والإحسان أقرب إلى قانون جمالي في الحياة.
نبذة عن الشاعر
إيليا أبو ماضي شاعر وصحفي عربي من شعراء المهجر، وُلد نحو 1890، وتوفي سنة 1957، وقد عُرف بشعره الذي جمع بين سهولة العبارة وعمق الفكرة، وبموقعه البارز في الأدب العربي المهجري. وتشير بريتانيكا إلى أن شعره نال شعبية واسعة بفضل استعماله التعبيري للغة، وتمكنه من الأوزان التقليدية، وارتباط أفكاره بالقارئ العربي المعاصر.
يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
إيليا أبو ماضي: شاعر التفاؤل الذي كان يرى الحزن بوضوح
خاتمة
تبقى «كن بلسماً» من القصائد التي أحبها القراء لأنها تقول معنى كبيرًا بلغة صافية: أن الإنسان يستطيع أن يختار الرحمة حتى حين يشتد حوله الألم، وأن يجعل من نفسه أثرًا طيبًا لا جرحًا جديدًا. ولهذا ظلت القصيدة حية في الوجدان العربي، بوصفها دعوة شعرية إلى اللطف والمحبة والإحسان.
قصائد أخرى لإيليا أبو ماضي
- نص قصيدة أيها الشاكي
- نص قصيدة ابتسم
- نص قصيدة الطلاسم

