نص قصيدة أيها الشاكي
محتوى المقال
قصيدة عن التفاؤل وجمال الحياة
مدخل إلى القصيدة
تُعد قصيدة «أيها الشاكي» من أشهر قصائد إيليا أبو ماضي وأكثرها انتشارًا في الذاكرة العربية الحديثة، لما فيها من دعوة واضحة إلى التفاؤل، وإعادة النظر إلى الحياة من زاوية الجمال بدل الشكوى الدائمة. وقد ارتبطت القصيدة في الوعي العام باسم أبي ماضي بوصفه شاعرًا مهجريًا أحب الحياة، وكتب بلغة واضحة مؤثرة قربته من القراء على نطاق واسع.
وتنبع قوة القصيدة من أنها لا تنكر وجود الألم، لكنها ترفض أن يكون القبح أو الحزن هو الصورة الوحيدة للعالم. ولهذا تتحول إلى نص أخلاقي وإنساني في آن واحد، يجعل من تغيير النظرة إلى الوجود بدايةً لتغيّر الإحساس به.
ولقراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة يمكنك الرجوع إلى المقال التالي:
تحليل قصيدة أيها الشاكي – فلسفة التفاؤل في شعر إيليا أبو ماضي
نص القصيدة
أَيُّهَذا الشاكي وَما بِكَ داءٌ
كَيفَ تَغدو إِذا غَدَوتَ عَليلا
إِنَّ شَرَّ الجُناةِ في الأَرضِ نَفسٌ
تَتَوَقّى قَبلَ الرَحيلِ الرَحيلا
وَتَرى الشَوكَ في الوُرودِ وَتَعمى
أَن تَرى فَوقَها النَدى إِكليلا
هُوَ عِبءٌ عَلى الحَياةِ ثَقيلٌ
مَن يَظُنُّ الحَياةَ عِبءً ثَقيلا
وَالَّذي نَفسُهُ بِغَيرِ جَمالٍ
لا يَرى في الوُجودِ شَيئاً جَميلا
لَيسَ أَشقى مِمَّن يَرى العَيشَ مُرّاً
وَيَظُنُّ اللَذاتِ فيهِ فُضولا
أَحكَمُ الناسِ في الحَياةِ أُناسٌ
عَلَّلوها فَأَحسَنوا التَعليلا
فَتَمَتَّع بِالصُبحِ ما دُمتَ فيهِ
لا تَخَف أَن يَزولَ حَتّى يَزولا
وَإِذا ما أَظَلَّ رَأسَكَ هَمٌّ
قَصِّرِ البَحثَ فيهِ كَيلا يَطولا
أَدرَكَت كُنهَها طُيورُ الرَوابي
فَمِنَ العارِ أَن تَظَلَّ جَهولا
ما تَراها وَالحَقلُ مِلكُ سِواها
تَخِذَت فيهِ مَسرَحاً وَمَقيلا
تَتَغَنّى وَالصَقرُ قَد مَلَكَ الجَوَّ
عَلَيها وَالصائِدونَ السَبيلا
تَتَغَنّى وَرَأَت بَعضَها يُؤ
خَذُ حَيّاً وَالبَعضَ يَقضي قَتيلا
تَتَغَنّى وَعُمرُها بَعضُ عامٍ
أَفَتَبكي وَقَد تَعيشُ طَويلا
فَهيَ فَوقَ الغُصونِ في الفَجرِ تَتلو
سُوَرَ الوَجدِ وَالهَوى تَرتيلا
وَهيَ طَوراً عَلى الثَرى واقِعاتٌ
تَلقُطُ الحَبَّ أَو تُجَرُّ الذُيولا
كُلَّما أَمسَكَ الغُصونَ سُكونٌ
صَفَّقَت لِلغُصونِ حَتّى تَميلا
فَاِذا ذَهَّبَ الأَصيلُ الرَوابي
وَقَفَت فَوقَها تُناجي الأَصيلا
فَاِطلُبِ اللَهوَ مِثلَما تَطلُبُ الأَط
يارُ عِندَ الهَجيرَ ظِلّاً ظَليلا
وَتَعَلَّم حُبَّ الطَبيعَةِ مِنها
وَاِترُكِ القالَ لِلوَرى وَالقيلا
فَالَّذي يَتَّقي العَواذِلَ يَلقى
كُلَّ حينٍ في كُلِّ شَخصٍ عَذولا
أَنتَ لِلأَرضِ أَوَّلاً وَأَخيراً
كُنتَ مَلكاً أَو كُنتَ عَبداً ذَليلا
لا خُلودٌ تَحتَ السَماءِ لِحَيٍّ
فَلِماذا تُراوِدُ المُستَحيلا
كُلُّ نَجمٍ إِلى الأُفولِ وَلَكِن
آفَةُ النَجمِ أَن يَخافَ الأُفولا
غايَةُ الوَردِ في الرِياضِ ذُبولٌ
كُن حَكيماً وَاِسبِق إِلَيهِ الذُبولا
وَإِذا ما وَجَدتَ في الأَرضِ ظِلّاً
فَتَفَيَّء بِهِ إِلى أَن يَحولا
وَتَوَقَّع إِذا السَماءُ اِكفَهَرَّت
مَطَراً في السُهولِ يُحيِ السُهولا
قُل لِقَومٍ يَستَنزِفونَ المَآقي
هَل شُفيتُم مَعَ البُكاءِ غَليلا
ما أَتَينا إِلى الحَياةِ لِنَشقى
فَأَريحوا أَهلا العُقولِ العُقولا
كُلُّ مَن يَجمَعُ الهُمومَ عَلَيهِ
أَخَذَتهُ الهُمومُ أَخذاً وَبيلا
كُن هَزاراً في عُشِّهِ يَتَغَنّى
وَمَع الكَبلِ لا يُبالي الكُبولا
لا غُراباً يُطارِدُ الدودَ في الأَر
ضِ وَبوماً في اللَيلِ يَبكي الطُلولا
كُن غَديراً يَسيرُ في الأَرضِ رَقرا
قاً فَيَسقي مِن جانِبَيهِ الحُقولا
تَستَحِمُّ النُجومُ فيهِ وَيَلقى
كُلُّ شَخصٍ وَكُلُّ شَيءٍ مَثيلا
لا وِعاءً يُقَيِّدُ الماءَ حَتّى
تَستَحيلَ المِياهُ فيهِ وُحولا
كُن مَعَ الفَجرِ نَسمَةً توسِعُ الأَز
هارَ شَمساً وَتارَةً تَقبيلا
لا سُموماً مِنَ السَوافي اللَواتي
تَملَءُ الأَرضَ في الظَلامِ عَويلا
وَمَعَ اللَيلِ كَوكَباً يُؤنِسُ الغا
باتِ وَالنَهرَ وَالرُبى وَالسُهولا
لا دُجى يَكرَهُ العَوالِمَ وَالنا
سَ فَيُلقي عَلى الجَميعِ سُدولا
أَيُّهَذا الشاكي وَما بِكَ داءٌ
كُن جَميلاً تَرَ الوُجودَ جَميلا
مكانة القصيدة
احتلت «أيها الشاكي» مكانة خاصة في شعر إيليا أبو ماضي لأنها تمثل بوضوح نزعته إلى الحكمة، وحب الحياة، واستخدام الطبيعة والجمال في تهذيب النفس ومواجهة التشاؤم. كما أن شهرة بعض أبياتها جعلتها من النصوص التي خرجت من الديوان إلى الذاكرة العامة، وصارت تُستعاد كلما ذُكر التفاؤل أو جمال النظر إلى العالم.
نبذة عن الشاعر
إيليا أبو ماضي شاعر وصحفي عربي من شعراء المهجر، وُلد في أواخر القرن التاسع عشر وتوفي سنة 1957. وقد عُرف بشعره السلس المؤثر، وبقدرته على الجمع بين الإحساس الإنساني، والتأمل، واللغة القريبة من القارئ، حتى صار واحدًا من أكثر شعراء المهجر حضورًا في الثقافة العربية الحديثة.
يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
إيليا أبو ماضي: شاعر التفاؤل الذي كان يرى الحزن بوضوح
خاتمة
تبقى «أيها الشاكي» من القصائد التي أحبها القراء لأنها تقول معنى كبيرًا بلغة سهلة: أن العالم لا يُرى بعين واحدة، وأن النفس حين تمتلئ بالجمال تصبح أقدر على اكتشاف الجمال في الوجود نفسه. ولهذا ظلت القصيدة حية في الذاكرة العربية، لا بوصفها نصًا وعظيًا فقط، بل بوصفها دعوة شعرية إلى التوازن والصفاء وحسن النظر إلى الحياة.
إقرأ أيضاً:

