نص قصيدة كن بلسماً

قصيدة إنسانية عن الرحمة والتعاطف بين البشر

تُعد قصيدة كن بلسماً للشاعر إيليا أبو ماضي واحدة من القصائد التي تعكس بوضوح النزعة الإنسانية في شعره. ففي هذه القصيدة يوجّه الشاعر رسالة أخلاقية وإنسانية تدعو الإنسان إلى أن يكون مصدر خير وراحة لمن حوله.

يعتمد الشاعر في هذه القصيدة على صورة رمزية بسيطة لكنها عميقة، وهي صورة البلسم الذي يخفف الألم ويهدئ الجراح. ومن خلال هذه الصورة يدعو الإنسان إلى أن يكون سببًا في تخفيف آلام الآخرين بدل أن يزيدها.

ويمكنك أيضًا قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة كن بلسماً – النزعة الإنسانية في شعر إيليا أبو ماضي

نص القصيدة

كُن بَلسَماً إِن صارَ دَهرُكَ أَرقَما
وَحَلاوَةً إِن صارَ غَيرُكَ عَلقَما
إِنَّ الحَياةَ حَبَتكَ كُلَّ كُنوزِها
لا تَبخَلَنَّ عَلى الحَياةِ بِبَعضِ ما
أَحسِن وَإِن لَم تُجزَ حَتّى بِالثَنا
أَيَّ الجَزاءِ الغَيثُ يَبغي إِن هَمى
مَن ذا يُكافِئُ زَهرَةً فَوّاحَةً
أَو مَن يُثيبُ البُلبُلَ المُتَرَنِّما
عُدَّ الكِرامَ المُحسِنينَ وَقِسهُمُ
بِهِما تَجِد هَذَينِ مِنهُم أَكرَما
يا صاحِ خُذ عِلمَ المَحَبَّةِ عَنهُما
إِنّي وَجَدتُ الحُبَّ عَلَماً قَيِّما
لَو لَم تَفُح هَذي وَهَذا ما شَدا
عاشَت مُذَمَّمَةً وَعاشَ مُذَمَّما
فَاِعمَل لِإِسعادِ السِوى وَهَنائِهِم
إِن شِئتَ تُسعَدَ في الحَياةِ وَتَنعُما
أَيقِظ شُعورَكَ بِالمَحَبَّةِ إِن غَفا
لَولا الشُعورُ الناسُ كانوا كَالدُمى
أَحبِب فَيَغدو الكوخُ كَوناً نَيِّراً
وَاِبغُض فَيُمسي الكَونُ سِجناً مُظلِما
ما الكَأسُ لَولا الخَمرُ غَيرُ زُجاجَةٍ
وَالمَرءُ لَولا الحُبُّ إِلّا أَعظُما
كَرِهَ الدُجى فَاِسوَدَّ إِلّا شُبهُهُ
بَقِيَت لِتَضحَكَ مِنهُ كَيفَ تَجَهَّما
لَو تَعشَقُ البَيداءُ أَصبَحَ رَملُها
زَهراً وَصارَ سَرابُها الخَدّاعُ ما
لَو لَم يَكُن في الأَرضِ إِلّا مِبغِضٌ
لَتَبَرَّمَت بِوُجودِهِ وَتَبَرَّما
لاحَ الجَمالُ لِذي نُهىً فَأَحَبَّهُ
وَرَآهُ ذو جَهلٍ فَظَنَّ وَرَجَّما
لا تَطلِبَنَّ مَحَبَّةً مِن جاهِلٍ
المَرءُ لَيسَ يُحَبُّ حَتّى يُفهَما
وَاِرفُق بِأَبناءِ الغَباءِ كَأَنَّهُم
مَرضى فَإِنَّ الجَهلَ شَيءٌ كَالعَمى
وَاِلهُ بِوَردِ الرَوضِ عَن أَشواكِهِ
وَاِنسَ العَقارِبَ إِن رَأَيتَ الأَنجُما
يا مَن أَتانا بِالسَلامِ مُبَشِّراً
هَشَّ الحِمى لَمّا دَخَلتَ إِلى الحِمى
وَصَفوكَ بِالتَقوى وَقالوا جَهبَذٌ
عَلامَةٌ وَلَقَد وَجَدتُكَ مِثلَما
لَفظٌ أَرَقُّ مِنَ النَسيمِ إِذا سَرى
سَحَراً وَحُلوٌ كَالكَرى إِن هَوَّما
وَإِذا نَطَقتَ فَفي الجَوارِحِ نَشوَةٌ
هِيَ نَشوَةُ الروحِ اِرتَوَت بَعدَ الظَما
وَإِذا كَتَبتَ فَفي الطُروسِ حَدائِقٌ
وَشّى حَواشيها اليَراعُ وَنَمنَما
وَإِذا وَقَفتَ عَلى المَنابِرِ أَوشَكَت
أَخشابُها لِلزَهوِ أَن تَتَكَلَّما
إِن كُنتَ قَد أَخطاكَ سِربالُ الغِنى
عاشَ اِبنُ مَريَمَ لَيسَ يَملُكُ دِرهَما
وَأَحَبَّ حَتّى مَن أَحَبَّ هَلاكَهُ
وَأَعانَ حَتّى مَن أَساءَ وَأَجرَما
نامَ الرُعاةُ عَنِ الخِرافِ وَلَم تَنَم
فَإِلَيكَ نَشكو الهاجِعينَ النُوَّما
عَبَدوا الإِلَهَ لِمَغنَمٍ يَرجونَهُ
وَعَبَدتَ رَبَّكَ لَستَ تَطلُبُ مَغنَما
كَم رَوَّعوا بِجَهَنَّمٍ أَرواحَنا
فَتأَلَّمَت مِن قَبلُ أَن تَتَأَلَّما
زَعَموا الإِلَهَ أَعَدَّها لِعَذابِنا
حاشا وَرَبُّكَ رَحمَةٌ أَن يَظلِما
ما كانَ مِن أَمرِ الوَرى أَن يَرحَموا
أَعدائَهُم إِلّا أَرَقَّ وَأَرحَما
لَيسَت جَهَنَّمُ غَيرَ فِكرَةِ تاجِرٍ
اللَهُ لَم يَخلُق لَنا إِلّا السَما

فكرة القصيدة بإيجاز

تعكس هذه القصيدة رؤية إيليا أبو ماضي الإنسانية للحياة، حيث يرى أن الإنسان يمكن أن يجعل العالم مكانًا أفضل من خلال أفعاله البسيطة.

فالخير الذي يقدمه الإنسان لا يحتاج إلى مكافأة مباشرة، تمامًا كما أن المطر لا ينتظر جزاءً عندما يسقي الأرض. هذه الفكرة تمنح القصيدة بعدًا أخلاقيًا وإنسانيًا عميقًا.

ولفهم فلسفة الشاعر الإنسانية بشكل أوسع يمكن أيضًا قراءة قصيدته الشهيرة ابتسم التي تدعو إلى التفاؤل، أو قصيدته الفلسفية الطلاسم التي تتناول أسئلة الوجود الإنساني.

عن الشاعر

ينتمي إيليا أبو ماضي إلى مدرسة شعراء المهجر التي لعبت دورًا مهمًا في تجديد الشعر العربي في القرن العشرين. وقد تميز شعره بنزعة إنسانية واضحة تدعو إلى التفاؤل والمحبة بين الناس.

يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
إيليا أبو ماضي: شاعر التفاؤل الذي كان يرى الحزن بوضوح

قصائد أخرى لإيليا أبو ماضي

تحليل قصيدة أيها الشاكي

تحليل قصيدة الطلاسم

تحليل قصيدة ابتسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *