نص قصيدة وقد أغتدي والطير في وكناتها

من أجمل قصائد وصف الفرس في الشعر الجاهلي

يُعد مقطع «وقد اغتدى والطير في وكناتها» من أشهر المقاطع في شعر امرئ القيس، وهو في أصله جزء من معلقته لا قصيدة مستقلة منفصلة عنها. وقد ارتبط هذا المقطع في الشروح القديمة والحديثة بصورة الفرس والصيد والفروسية، حتى صار يُقرأ كثيرًا على استقلال بسبب اكتماله الفني وشهرته الواسعة.

وفي هذه الصفحة أُثبت النص المتداول لهذا المقطع كما يرد في الرواية الشائعة المنشورة في ويكي مصدر ضمن المعلقة، مع التنبيه إلى أن بعض الأبيات قد ترد بصيغ يسيرة مختلفة في بعض الروايات والشروح القديمة.

ويمكنك قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة وقد أغتدي والطير في وكناتها – صورة الفرس في شعر امرؤ القيس

نص القصيدة

وَقَدْ أَغْتَدي والطَّيُر في وُكُناتِها
بُمنْجَرِدٍ قَيْدِ الاوابِدِ هيْكلِ
مِكَر مِفَرِّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً
كجُلْمُودِ صَخْرٍ حطَّهُ السَّيْل من عَلِ
كُمَيْتٍ يَزِل الّلبْدُ عن حالِ مَتْنِهِ
كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالُمَتَنِّزلِ
على الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كَأَنَّ اهتزامَهُ
إِذا جاشَ فيهِ حميُهُ غَليُ مِرْجَلِ
مِسَحِّ إِذا ما السَّابحاتُ على الوَنَى
أَثَرْنَ الْغُبارَ بالكَديدِ المرَكلِ
يَزِلّ الْغُلامَ الخِفُّ عَنْ صَهَواتِهِ
وَيُلْوي بأَثَوابِ الْعَنيفِ الُمثَقَّلِ
دَريرٍ كَخُذْروفِ الْوَليدِ أمَرَّهُ
تَتابُعُ كفّيْهِ بخيْطٍ مُوَصَّلِ
لَهُ أَيْطَلا ظَبْي وسَاقا نَعامةٍ
وَإِرْخاءُ سِرحانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
ضليعٍ إِذا استَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ
بضاف فُوَيْقَ الأَرْض ليس بأَعزَلِ
كأنَّ على الَمتْنَينِ منهُ إِذا انْتَحَى
مَدَاكَ عَروسٍ أَوْ صَلايَةَ حنظلِ
كأنَّ دِماءَ الهادِياتِ بِنَحْرِهِ
عُصارَةُ حِنَّاءٍ بشَيْبٍ مُرَجَّلِ
فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كأنَّ نِعاجَهُ
عَذارَى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيّلِ
فأَدْبَرْنَ كالجِزْعِ المَفصَّل بَيْنَهُ
بِجِيدِ مُعَمِّ في الْعَشيرةِ مُخْوَلِ
فأَلحَقَنا بالهادِياتِ ودُونَهُ
جَواحِرُها في صَرَّةٍ لم تُزَيَّلِ
فَعادى عِداءً بَيْنَ ثوْرٍ وَنَعْجَةٍ
درَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِماءٍ فَيُغْسَلِ
فظَلَّ طُهاةُ اللّحْم من بَيْنِ مُنْضجِ
صَفِيفَ شِواءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
وَرُحْنَا يَكادُ الطّرْفُ يَقْصُر دُونَهُ
مَتَى مَا تَرَقَّ الْعَيْنُ فيهِ تَسَفّلِ
فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلِجامُهُ
وباتَ بِعَيْني قائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ
أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَهُ
كَلمْعِ الْيَدَيْنِ فِي حَبيِّ مُكلّلِ
يضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ راهِبٍ
أَمَالَ السَّلِيطَ بالذُّبَالِ الُمُفَتَّلِ
قَعَدْتُ لَهُ وَصُحْبَتي بَيْنَ ضَارِجٍ
وَبَيْنَ الْعُذَيْبِ بَعْدَ مَا مُتَأَمَّلي
على قَطَن بالشَّيْم أيْمنُ صَوْتهِ
وَأَيْسَرُهُ على الْسِّتَارِ فَيُذْبُلِ

فكرة القصيدة بإيجاز

تدور هذه القصيدة حول وصف الفرس الذي يمتطيه الشاعر أثناء رحلته في الصحراء. ويظهر الفرس في القصيدة ككائن قوي وسريع يمتلك صفات تجمع بين القوة والرشاقة.

يستخدم امرؤ القيس مجموعة من التشبيهات المبتكرة ليصف حركة الفرس وسرعته، مثل تشبيهه بالصخرة التي يجرفها السيل من أعلى الجبل. هذه الصور تمنح القصيدة طابعًا حركيًا قويًا يجعل القارئ يشعر باندفاع الفرس في الصحراء.

نبذة عن الشاعر

امرؤ القيس شاعر جاهلي يُعد من أبرز شعراء العرب قبل الإسلام، وتذكر بريتانيكا أنه من أعظم شعراء العصر الجاهلي، وأنه صاحب واحدة من أشهر المعلقات في الأدب العربي. وقد ارتبط اسمه في التراث بالشعر الغزلي، ووصف الليل، والفرس، والطبيعة، حتى صار من أكثر الأسماء رسوخًا في تاريخ الشعر العربي القديم.

خاتمة

يبقى مقطع «وقد اغتدى والطير في وكناتها» من أجمل ما قيل في وصف الفرس في الشعر العربي، لأنه يجمع بين قوة الحركة، ودقة الملاحظة، والإيقاع السريع، فيحوّل الفرس من مجرد وسيلة إلى صورة كاملة للفروسية والاندفاع والحيوية. ولهذا ظل هذا النص حاضرًا في الشرح والحفظ والاختيار، سواء بوصفه جزءًا من المعلقة أو بوصفه مقطعًا قائمًا بذاته في الذاكرة الأدبية العربية.

يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
امرؤ القيس: شاعر المغامرة والحنين في الشعر الجاهلي

قصائد أخرى لامرؤ القيس

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *