نص قصيدة “أحنّ إلى خبز أمي”
محمود درويش
مدخل إلى القصيدة
تُعد قصيدة «أحنّ إلى خبز أمي» من أشهر قصائد محمود درويش وأكثرها حضورًا في الوجدان العربي، وقد ارتبطت في الذاكرة العامة بتجربة الشاعر في السجن في شبابه وبعلاقته العميقة بأمه. كما اكتسبت انتشارًا أوسع بعدما غنّاها مارسيل خليفة، فانتقلت من فضاء القراءة إلى فضاء الذاكرة السمعية العربية أيضًا.
وتنبع قوة هذه القصيدة من أنها تبني عالمًا كاملًا من أشياء يومية بسيطة مثل الخبز والقهوة واللمسة، لكنها تحوّل هذه التفاصيل إلى رموز للبيت والطفولة والوطن والحنين. ولهذا بقيت القصيدة حيّة، لأنها لا تعبّر عن علاقة فردية بالأم فقط، بل عن حاجة الإنسان إلى أصلٍ حنونٍ يعود إليه كلما ضاق به العالم.
اقرأ أيضًا
أحنُّ إلى خبز أمي
وقهوة أُمي
ولمسة أُمي..
وتكبر فيَّ الطفولةُ
يوماً على صدر يومِ
وأعشَقُ عمرِي لأني
إذا مُتُّ ,
أخجل من دمع أُمي !
خذيني ، إذا عدتُ يوماً
وشاحاً لهُدْبِكْ
وغطّي عظامي بعشب
تعمَّد من طهر كعبك
وشُدّي وثاقي..
بخصلة شعر..
بخيطٍ يلوَّح في ذيل ثوبك..
عساني أصيرُ إلهاً
إلهاً أصيرْ.
إذا ما لمستُ قرارة قلبك !
ضعيني , إذا ما رجعتُ
وقوداً بتنور ناركْ...
وحبل غسيل على سطح دارك
لأني فقدتُ الوقوف
بدون صلاة نهارك
هَرِمْتُ , فردّي نجوم الطفولة
حتى أُشارك
صغار العصافير
درب الرجوع ...
لعُشِّ انتظارِك !
مكانة القصيدة
تحتل هذه القصيدة مكانة خاصة في تجربة محمود درويش، لأنها تمثل واحدًا من أكثر نصوصه صفاءً وحميمية، وفي الوقت نفسه تُقرأ كثيرًا بوصفها قصيدة تتجاوز الأم الفردية إلى رمز الوطن والجذور والهوية المهددة. ولهذا أحبها القراء على مستويات مختلفة: بوصفها قصيدة أمومة، وقصيدة منفى، وقصيدة وفاء للأصل الأول.
نبذة عن الشاعر
محمود درويش شاعر فلسطيني وُلد في 13 مارس 1941 في قرية البروة قرب عكا، وتوفي في 9 أغسطس 2008. ويُعد من أبرز شعراء العربية في القرن العشرين، وقد ارتبط اسمه بالشعر الفلسطيني الحديث وبقضايا المنفى والهوية والحب والموت والذاكرة، كما أسهمت قصائده المبكرة في ترسيخ صورته بوصفه أحد أهم أصوات الشعر الفلسطيني والعربي الحديث.
كما يمكنك التعرف على سيرة الشاعر من خلال مقال:
من هو محمود درويش؟ سيرة الشاعر وفلسفة الوطن في شعره
خاتمة
تبقى «أحنّ إلى خبز أمي» من القصائد التي يصعب فصلها عن الوجدان العربي، لأنها تقول الحنين بأبسط الكلمات وأعمقها أثرًا. وهي قصيدة تجعل من الأم بيتًا، ومن البيت وطنًا، ومن الوطن ذكرى حيّة لا تنطفئ، ولذلك بقيت واحدة من أكثر قصائد محمود درويش قربًا من الناس وحضورًا في الذاكرة.
إقرأ أيضاً:

