نص قصيدة شاء الهوى أم شئت أنت
محتوى المقال
حين يصبح الحب سؤالًا بلا جواب
مقدمة
في قصيدة شاء الهوى أم شئت أنت لا يكتب إدريس جماع نصًا غزليًا تقليديًا يعبّر عن حالة عشق مستقرة أو واضحة المعالم، بل يكتب نصًا يقوم على الحيرة، على ذلك التردد العميق الذي يعيشه الإنسان حين يجد نفسه داخل تجربة لا يستطيع تفسيرها بالكامل. فالحب في هذه القصيدة لا يظهر بوصفه اختيارًا واعيًا، ولا قدرًا مطلقًا، بل يظهر في تلك المنطقة الرمادية التي تختلط فيها الإرادة بالمصير، ويصبح فيها الإنسان غير قادر على الفصل بين ما يريده وما يحدث له.
في هذا النص لا يتحدث الشاعر عن الحب بوصفه حدثًا، بل بوصفه حالة مستمرة من التساؤل، وكأن التجربة العاطفية لا تُفهم إلا من داخلها، ولا يمكن الإمساك بها بشكل كامل. وهذا ما يمنح القصيدة عمقها، لأن القارئ لا يجد فيها إجابة، بل يجد نفسه داخل السؤال نفسه، يعيش التردد ذاته، ويشعر بذلك الانقسام الداخلي الذي يعيشه الشاعر.
يمكنك قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة شاء الهوى أم شئت أنت – إدريس جماع
نص القصيدة
شاء الهوى أم شئت أنت
فمضيت في صمت مضيت
أم هز غصنك طائر
غيري فطرت إليه طرت
وتركتني شبحاً أمد
إليك حبي أين رحت
وغدوت كالمحموم لا أهذي
بغير هواك أنت
أجر .. أفر .. أتوه .. أهرب
في الزحام يضيع صوت
واضيعتي أأنا تركتك
تذهبين بكل صمت
هذا أوانك يا دموعي
فاظهري أين اختبأت
فإذا غفوت لكي أراك
فربما في الحلم جئت
في دمعتي في آهتي
في كل شيء عشت أنت
رجع الربيع وفيه
شوق للحياة وما رجعت
كوني كنجم الصبح
قد صدق الوعود وما صدقت
أنا في انتظارك كل يوم
ها هنا في كل وقت
قراءة في النص: الحيرة كحقيقة شعورية
في هذا النص لا تُعد الحيرة ضعفًا، بل حالة من الوعي العميق، حيث يدرك الإنسان أنه لا يملك تفسيرًا كاملًا لما يشعر به. فالشاعر لا يحاول أن يبرر الحب، ولا أن يسيطر عليه، بل يعترف بوجوده كما هو، بكل ما يحمله من غموض.
إن هذا الاعتراف هو ما يمنح القصيدة صدقها، لأن القارئ يجد نفسه في هذه الحالة، في تلك اللحظة التي لا يستطيع فيها أن يحدد هل ما يعيشه اختيار أم قدر.
الحب كمساحة بين السيطرة والانجراف
تتحرك القصيدة في منطقة دقيقة جدًا بين السيطرة والانجراف، حيث يشعر العاشق بأنه جزء من التجربة، لكنه في الوقت نفسه ليس صاحب القرار الكامل فيها. وهذا التوازن بين الحضور والعجز هو ما يجعل النص غنيًا نفسيًا.
عن الشاعر
يُعد إدريس محمد جماع من أبرز شعراء السودان، وقد تميز بقدرته على تصوير التعقيدات النفسية للحب بلغة بسيطة لكنها عميقة.
كما يمكنك التعرف على الشاعر بشكل أعمق من خلال هذا المقال:
إدريس محمد جماع: حياته وشعره وأبرز قصائده

