نص قصيدة “بطاقة هوية” كاملة
محمود درويش
مقدمة
تُعد قصيدة “بطاقة هوية” من أشهر قصائد الشاعر محمود درويش، وقد كتبها في ستينيات القرن العشرين لتعبّر عن رفض الإلغاء ومحاولة اختزال الإنسان الفلسطيني في رقم وهوية إدارية. تحولت القصيدة إلى أحد أبرز نصوص شعر المقاومة العربي، ولا يزال مطلعها “سجل! أنا عربي” حاضرًا في الذاكرة الثقافية حتى اليوم.
اقرأ أيضًا
للاطلاع على تحليل أدبي وفلسفي مفصل للقصيدة، يمكنك قراءة مقالنا:
تحليل قصيدة بطاقة هوية – صرخة الهوية في وجه الإلغاءكما يمكنك التعرف على سيرة الشاعر من خلال مقال:
من هو محمود درويش؟ سيرة الشاعر وفلسفة الوطن في شعره
سجِّل
أنا عربي
ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ
وأطفالي ثمانيةٌ
وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!
فهلْ تغضبْ؟
سجِّلْ
أنا عربي
وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ
وأطفالي ثمانيةٌ
أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،
والأثوابَ والدفترْ
من الصخرِ
ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ
ولا أصغرْ
أمامَ بلاطِ أعتابكْ
فهل تغضب؟
سجل
أنا عربي
أنا اسم بلا لقبِ
صَبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها
يعيشُ بفَوْرةِ الغضبِ
جذوري
قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ
وقبلَ تفتّحِ الحقبِ
وقبلَ السّروِ والزيتونِ
.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ
أبي.. من أسرةِ المحراثِ
لا من سادةٍ نُجُبِ
وجدّي كانَ فلاحاً
بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!
يُعَلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ
وبيتي’ كوخُ ناطورٍ
منَ الأعوادِ والقصبِ
فهل تُرضيكَ منزلتي؟
أنا اسم بلا لقبِ!
سجلْ
أنا عربي
ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ
ولونُ العينِ.. بنيٌّ
وميزاتي:
على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه
وكفّي صلبةٌ كالصخرِ...
تخمشُ من يلامسَها
وعنواني:
أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ
شوارعُها بلا أسماء
وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ
فهل تغضبْ؟
سجِّل!
أنا عربي
سلبتُ كرومَ أجدادي
وأرضاً كنتُ أفلحُها
أنا وجميعُ أولادي
ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي
سوى هذي الصخورِ...
فهل ستأخذُها
حكومتكمْ.. كما قيلا!؟
إذنْ
سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى
أنا لا أكرهُ الناسَ
ولا أسطو على أحدٍ
ولكنّي.. إذا ما جعتُ
آكلُ لحمَ مغتصبي
حذارِ.. حذارِ.. من جوعي
ومن غضبي!!
تم نقل نص القصيدة كما ورد في ديوان الشاعر دون تغيير في ترتيب الأبيات.

