نص قصيدة وقد أغتدي والطير في وكناتها

من أجمل قصائد وصف الفرس في الشعر الجاهلي

مقدمة

تُعد قصيدة وقد أغتدي والطير في وكناتها واحدة من أشهر المقاطع الشعرية في شعر امرؤ القيس، وهي قصيدة تبرز مهارة الشاعر في وصف الفرس وحركة الصيد في الصحراء.

في هذه القصيدة يرسم امرؤ القيس مشهدًا صباحيًا يبدأ بخروج الشاعر في وقت مبكر، بينما ما تزال الطيور في أعشاشها. ومن خلال هذا المشهد ينتقل إلى وصف فرسه السريع الذي يستطيع اللحاق بالوحوش في الصحراء.

وقد أصبحت هذه القصيدة نموذجًا بارزًا لوصف الفرس في الشعر العربي القديم، حيث يجمع الشاعر بين الدقة في التصوير والمهارة في استخدام اللغة.

ويمكنك قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة وقد أغتدي والطير في وكناتها – صورة الفرس في شعر امرؤ القيس

نص القصيدة

وَقَدْ أَغْتَدي والطَّيُر في وُكُناتِها
بُمنْجَرِدٍ قَيْدِ الاوابِدِ هيْكلِ
مِكَر مِفَرِّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعاً
كجُلْمُودِ صَخْرٍ حطَّهُ السَّيْل من عَلِ
كُمَيْتٍ يَزِل الّلبْدُ عن حالِ مَتْنِهِ
كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالُمَتَنِّزلِ
على الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كَأَنَّ اهتزامَهُ
إِذا جاشَ فيهِ حميُهُ غَليُ مِرْجَلِ
مِسَحِّ إِذا ما السَّابحاتُ على الوَنَى
أَثَرْنَ الْغُبارَ بالكَديدِ المرَكلِ
يَزِلّ الْغُلامَ الخِفُّ عَنْ صَهَواتِهِ
وَيُلْوي بأَثَوابِ الْعَنيفِ الُمثَقَّلِ
دَريرٍ كَخُذْروفِ الْوَليدِ أمَرَّهُ
تَتابُعُ كفّيْهِ بخيْطٍ مُوَصَّلِ
لَهُ أَيْطَلا ظَبْي وسَاقا نَعامةٍ
وَإِرْخاءُ سِرحانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ
ضليعٍ إِذا استَدْبَرْتَهُ سَدَّ فَرْجَهُ
بضاف فُوَيْقَ الأَرْض ليس بأَعزَلِ
كأنَّ على الَمتْنَينِ منهُ إِذا انْتَحَى
مَدَاكَ عَروسٍ أَوْ صَلايَةَ حنظلِ
كأنَّ دِماءَ الهادِياتِ بِنَحْرِهِ
عُصارَةُ حِنَّاءٍ بشَيْبٍ مُرَجَّلِ
فَعَنَّ لنا سِرْبٌ كأنَّ نِعاجَهُ
عَذارَى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيّلِ
فأَدْبَرْنَ كالجِزْعِ المَفصَّل بَيْنَهُ
بِجِيدِ مُعَمِّ في الْعَشيرةِ مُخْوَلِ
فأَلحَقَنا بالهادِياتِ ودُونَهُ
جَواحِرُها في صَرَّةٍ لم تُزَيَّلِ
فَعادى عِداءً بَيْنَ ثوْرٍ وَنَعْجَةٍ
درَاكاً وَلَمْ يَنْضَحْ بِماءٍ فَيُغْسَلِ
فظَلَّ طُهاةُ اللّحْم من بَيْنِ مُنْضجِ
صَفِيفَ شِواءٍ أَوْ قَدِيرٍ مُعَجَّلِ
وَرُحْنَا يَكادُ الطّرْفُ يَقْصُر دُونَهُ
مَتَى مَا تَرَقَّ الْعَيْنُ فيهِ تَسَفّلِ
فَبَاتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلِجامُهُ
وباتَ بِعَيْني قائِماً غَيْرَ مُرْسَلِ
أَصَاحِ تَرَى بَرْقاً أُرِيكَ وَمِيضَهُ
كَلمْعِ الْيَدَيْنِ فِي حَبيِّ مُكلّلِ
يضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ راهِبٍ
أَمَالَ السَّلِيطَ بالذُّبَالِ الُمُفَتَّلِ
قَعَدْتُ لَهُ وَصُحْبَتي بَيْنَ ضَارِجٍ
وَبَيْنَ الْعُذَيْبِ بَعْدَ مَا مُتَأَمَّلي
على قَطَن بالشَّيْم أيْمنُ صَوْتهِ
وَأَيْسَرُهُ على الْسِّتَارِ فَيُذْبُلِ

فكرة القصيدة بإيجاز

تدور هذه القصيدة حول وصف الفرس الذي يمتطيه الشاعر أثناء رحلته في الصحراء. ويظهر الفرس في القصيدة ككائن قوي وسريع يمتلك صفات تجمع بين القوة والرشاقة.

يستخدم امرؤ القيس مجموعة من التشبيهات المبتكرة ليصف حركة الفرس وسرعته، مثل تشبيهه بالصخرة التي يجرفها السيل من أعلى الجبل. هذه الصور تمنح القصيدة طابعًا حركيًا قويًا يجعل القارئ يشعر باندفاع الفرس في الصحراء.

عن الشاعر

يُعد امرؤ القيس أحد أعظم شعراء العصر الجاهلي، وقد اشتهر بقدرته على ابتكار الصور الشعرية ووصف الطبيعة بدقة. ويُعد شعره من أهم المصادر التي تعكس طبيعة الحياة في الصحراء قبل الإسلام.

يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
امرؤ القيس: شاعر المغامرة والحنين في الشعر الجاهلي

قصائد أخرى لامرؤ القيس

تحليل معلقة امرؤ القيس – قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

تحليل قصيدة سموت إليها بعد ما نام أهلها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *