نص قصيدة “إذا غامرت في شرف مروم”
مقدمة
تُعد قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم» من أشهر قصائد المتنبي وأوسعها حضورًا في الذاكرة العربية، لما تحمله من معاني العزة والطموح والإقدام وعلو الهمة. وقد عُرفت هذه القصيدة بوصفها نصًا شعريًا يعبّر عن فلسفة المتنبي في المجد، إذ يجعل فيها الشرف غاية لا تُنال إلا بالجرأة، ويربط بين قيمة الإنسان وقدر ما يطمح إليه من المعالي. وتمتاز القصيدة بقصرها النسبي، لكنها على هذا القصر شديدة الكثافة، إذ تضم عددًا من الأبيات التي تحولت إلى حكم خالدة تتردد في الثقافة العربية كلما ذُكر الطموح أو الشجاعة أو رفض الرضا بالدون. ولهذا تحتل هذه القصيدة مكانة خاصة في شعر المتنبي، لأنها تكشف بوضوح عن شخصيته الشعرية القائمة على الكبرياء، والثقة بالنفس، والإيمان بأن المجد لا يليق به إلا أصحاب النفوس الكبيرة.
إقرأ أيضاً:
إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ
فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ
سَتَبكي شَجوَها فَرَسي وَمُهري صَفائِحُ دَمعُها ماءُ الجُسومِ
قَرَبنَ النارَ ثُمَّ نَشَأنَ فيها كَما نَشَأَ العَذارى في النَعيمِ
وَفارَقنَ الصَياقِلَ مُخلَصاتٍ وَأَيديها كَثيراتُ الكُلومِ
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ
وَكَم مِن عائِبٍ قَولاً صَحيحاً وَآفَتُهُ مِنَ الفَهمِ السَقيمِ
وَلَكِن تَأخُذُ الآذانُ مِنهُ عَلى قَدرِ القَرائِحِ وَالعُلومِ
نبذة عن الشاعر
المتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين، واحد من أعظم شعراء العربية وأكثرهم أثرًا في تاريخ الأدب. وُلد في الكوفة في القرن الرابع الهجري، واشتهر بقوة شخصيته، وعلو نبرته الشعرية، وتميزه في الفخر والحكمة والمديح والهجاء. وقد ارتبط اسمه بكبار الحكام في عصره، وعلى رأسهم سيف الدولة الحمداني، وخلّف ديوانًا يُعد من أهم دواوين الشعر العربي، ولا تزال قصائده حاضرة في الذاكرة العربية لما فيها من جزالة اللغة، وعمق المعنى، وقوة التعبير.
خاتمة
تظل قصيدة «إذا غامرت في شرف مروم» من النصوص التي تكشف بوضوح عن روح المتنبي الشعرية، لأنها تقوم على تمجيد العزم، ورفض القناعة بالدون، والإيمان بأن المجد لا يناله إلا أصحاب النفوس الكبيرة. وعلى قصر هذه القصيدة، فقد استطاعت أن تختزل رؤية كاملة للحياة تقوم على الشجاعة والطموح وطلب المعالي، ولهذا بقيت أبياتها حية في الوجدان العربي، تتردد كلما ذُكر الإقدام وعلو الهمة. وهي من القصائد التي تؤكد أن المتنبي لم يكن شاعرًا بارعًا في الصياغة فقط، بل شاعرًا امتلك قدرة نادرة على تحويل الفكرة إلى حكمة خالدة، والبيت الشعري إلى عبارة تبقى في الذاكرة عبر العصور.
إقرأ أيضاً:
- قصيدة الخيل والليل والبيداء تعرفني
- قصيدة عيد بأي حال عدت يا عيد
- قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم


