نص قصيدة ابتسم
محتوى المقال
قصيدة عن التفاؤل وقوة النظرة الإيجابية للحياة
تُعد قصيدة ابتسم للشاعر إيليا أبو ماضي واحدة من أشهر القصائد في الشعر العربي الحديث، وقد أصبحت رمزًا لفلسفة التفاؤل التي ميزت تجربة الشاعر الأدبية.
تعتمد القصيدة على خطاب إنساني بسيط لكنه عميق، حيث يخاطب الشاعر الإنسان الحزين أو المتشائم ويدعوه إلى مواجهة الحياة بابتسامة، لأن الحزن لا يغير الواقع بينما التفاؤل يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار.
وقد انتشرت هذه القصيدة انتشارًا واسعًا في العالم العربي، لما تحمله من لغة واضحة وفكرة إنسانية قريبة من القارئ.
يمكنك أيضًا قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة ابتسم – فلسفة التفاؤل في شعر إيليا أبو ماضي
نص القصيدة
قالَ السَماءُ كَئيبَةٌ وَتَجَهَّما
قُلتُ اِبتَسِم يَكفي التَجَهّمُ في السَما
قالَ الصِبا وَلّى فَقُلتُ لَهُ اِبتَسِم
لَن يُرجِعَ الأَسَفُ الصِبا المُتَصَرِّما
قالَ الَّتي كانَت سَمائِيَ في الهَوى
صارَت لِنَفسِيَ في الغَرامِ جَهَنَّما
خانَت عُهودي بَعدَما مَلَّكتُها
قَلبي فَكَيفَ أُطيقُ أَن أَتَبَسَّما
قُلتُ اِبتَسِم وَاِطرَب فَلَو قارَنتَها
قَضَّيتَ عُمرَكَ كُلَّهُ مُتَأَلِّما
قالَ التِجارَةُ في صِراعٍ هائِلٍ
مِثلُ المُسافِرِ كادَ يَقتُلَهُ الظَما
أَو غادَةٍ مَسلولَةٍ مُحتاجَةٍ
لِدَمٍ وَتَنفُثُ كُلَما لَهَثَت دَما
قُلتُ اِبتَسِم ما أَنتَ جالِبَ دائِها
وَشِفائِها فَإِذا اِبتَسَمتَ فَرُبَّما
أَيَكونُ غَيرُكَ مُجرِماً وَتَبيتُ في
وَجَلٍ كَأَنَّكَ أَنتَ صِرتَ المُجرِما
قالَ العِدى حَولي عَلَت صَيحاتُهُم
أَأُسَرُّ وَالأَعداءُ حَولِيَ الحِمى
قُلتُ اِبتَسِم لَم يَطلُبوكَ بِذَمِّهِم
لَو لَم تَكُن مِنهُم أَجَلَّ وَأَعظَما
قالَ المَواسِمُ قَد بَدَت أَعلامُها
وَتَعَرَّضَت لي في المَلابِسِ وَالدُمى
وَعَلَيَّ لِلأَحبابِ فَرضٌ لازِمٌ
لَكِنَّ كَفّي لَيسَ تَملُكُ دِرهَما
قُلتُ اِبتَسِم يَكفيكَ أَنَّكَ لَم تَزَل
حَيّاً وَلَستَ مِنَ الأَحِبَّةِ مُعدَما
قالَ اللَيالي جَرَّعَتني عَلقَماً
قُلتُ اِبتَسِم وَلَئِن جَرَعتَ العَلقَما
فَلَعَلَّ غَيرَكَ إِن رَآكَ مُرَنَّماً
طَرَحَ الكَآبَةَ جانِباً وَتَرَنَّما
أَتُراكَ تَغنَمُ بِالتَبَرُّمِ دِرهَماً
أَم أَنتَ تَخسَرُ بِالبَشاشَةِ مَغنَما
يا صاحِ لا خَطَرٌ عَلى شَفَتَيكَ أَن
تَتَلَثَّما وَالوَجهِ أَن يَتَحَطَّما
فَاِضحَك فَإِنَّ الشُهبَ تَضحَكُ وَالدُجى
مُتَلاطِمٌ وَلِذا نُحِبُّ الأَنجُما
قالَ البَشاشَةُ لَيسَ تُسعِدُ كائِناً
يَأتي إِلى الدُنيا وَيَذهَبُ مُرغَما
قُلتُ اِبتَسِم ما دامَ بَينَكَ وَالرَدى
شِبرٌ فَإِنَّكَ بَعدُ لَن تَتَبَسَّما
فكرة القصيدة بإيجاز
تعكس هذه القصيدة رؤية إيليا أبو ماضي للحياة، حيث يرى أن الإنسان لا يستطيع دائمًا تغيير الظروف التي يعيشها، لكنه يستطيع أن يغير موقفه النفسي منها.
فالابتسامة في القصيدة ليست مجرد تعبير عن الفرح، بل رمز لقدرة الإنسان على تجاوز الحزن ومواجهة الحياة بروح متفائلة.
وللتعرف أكثر إلى فلسفة الشاعر في الحياة يمكن قراءة قصيدته التأملية الشهيرة الطلاسم التي تناقش أسئلة الوجود والإنسان بطريقة فلسفية.
عن الشاعر
ينتمي إيليا أبو ماضي إلى مدرسة شعراء المهجر في الأدب العربي الحديث، وهي المدرسة التي ضمت أيضًا شعراء مثل” جبران خليل جبران” و“ميخائيل نعيمة”.
وقد عُرف أبو ماضي بنزعته الإنسانية المتفائلة التي تظهر في كثير من قصائده.
يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
إيليا أبو ماضي: شاعر التفاؤل الذي كان يرى الحزن بوضوح

