نص قصيدة سموت إليها بعد ما نام أهلها

من أشهر قصائد الغزل في الشعر الجاهلي

مقدمة

تُعد قصيدة سموت إليها بعد ما نام أهلها واحدة من القصائد التي تكشف بوضوح عن مهارة الشاعر امرؤ القيس في تصوير التجربة العاطفية في الشعر الجاهلي.

في هذه القصيدة يروي الشاعر موقفًا عاطفيًا يحدث في الليل، حيث يتسلل لزيارة حبيبته بعد أن ينام أهلها. ويعكس هذا المشهد جانبًا من الحياة الاجتماعية في العصر الجاهلي، حيث كانت اللقاءات العاطفية غالبًا ما تحدث في الخفاء بسبب القيود الاجتماعية.

وتتميز هذه القصيدة بأسلوبها السردي الذي يجعلها تبدو كأنها قصة شعرية قصيرة، يصف فيها الشاعر تفاصيل اللقاء والمشاعر التي ترافقه.

ويمكنك قراءة الدراسة الأدبية الكاملة لهذه القصيدة هنا:
تحليل قصيدة سموت إليها بعد ما نام أهلها – الغزل الجريء في الشعر الجاهلي

نص القصيدة

أَلا عِم صَباحاً أَيُّها الطَلَلُ البالي
وَهَل يَعِمَن مَن كانَ في العُصُرِ الخالي
وَهَل يَعِمَن إِلّا سَعيدٌ مُخَلَّدٌ
قَليلُ الهُمومِ ما يَبيتُ بِأَوجالِ
وَهَل يَعِمَن مَن كانَ أَحدَثُ عَهدِهِ
ثَلاثينَ شَهراً في ثَلاثَةِ أَحوالِ
دِيارٌ لِسَلمى عافِياتٌ بِذي خالٍ
أَلَحَّ عَلَيها كُلُّ أَسحَمَ هَطّالِ
وَتَحسِبُ سَلمى لا تَزالُ تَرى طَلّاً
مِنَ الوَحشِ أَو بيضًا بِمَيثاءِ مِحلالِ
وَتَحسِبُ سَلمى لا نَزالُ كَعَهدِنا
بِوادي الخُزامى أَو عَلى رَسِ أَوعالِ
لَيالِيَ سَلمى إِذ تُريكَ مُنَصَّباً
وَجيداً كَجيدِ الرِئمِ لَيسَ بِمِعطالِ
أَلا زَعَمَت بَسباسَةُ اليَومَ أَنَّني
كَبِرتُ وَأَن لا يُحسِنُ اللَهوَ أَمثالي
كَذَبتِ لَقَد أَصبى عَلى المَرءِ عِرسُهُ
وَأَمنَعُ عِرسي أَن يُزَنَّ بِها الخالي
وَيا رُبَّ يَومٍ قَد لَهَوتُ وَلَيلَةٍ
بِآنِسَةٍ كَأَنَّها خَطُّ تِمثالِ
يُضيءُ الفِراشُ وَجهَها لِضَجيعِها
كَمِصباحِ زَيتٍ في قَناديلِ ذَبّالِ
كَأَنَّ عَلى لَبّاتِها جَمرَ مُصطَلٍ
أَصابَ غَضاً جَزلاً وَكَفَّ بِأَجزالِ
وَهَبَّت لَهُ ريحٌ بِمُختَلَفِ الصَوا
صَباً وَشِمالٌ في مَنازِلِ قَفّالِ
وَمِثلُكِ بَيضاءَ العَوارِضِ طِفلَةٍ
لَعوبٍ تُنَسّيني إِذا قُمتُ سِربالي
إِذا ما الضَجيعُ اِبتَزَّها مِن ثِيابِها
تَميلُ عَلَيهِ هَونَةً غَيرَ مِجبالِ
كَحَقفِ النَقا يَمشي الوَليدانِ فَوقَهُ
بِما اِحتَسَبا مِن لينِ مَسٍّ وَتَسهالِ
لَطيفَةُ طَيِّ الكَشحِ غَيرُ مُفاضَةٍ
إِذا اِنفَلَتَت مُرتَجَّةً غَيرَ مِتفالِ
تَنَوَّرتُها مِن أَذرُعاتٍ وَأَهلُها
بِيَثرِبَ أَدنى دارَها نَظَرٌ عالِ
نَظَرتُ إِلَيها وَالنُجومُ كَأَنَّها
مَصابيحُ رُهبانٍ تَشُبُّ لِقَفّالِ
سَمَوتُ إِلَيها بَعدَ ما نامَ أَهلُها
سُموَّ حَبابِ الماءِ حالاً عَلى حالِ
فَقالَت سَباكَ اللَهُ إِنَّكَ فاضِحي
أَلَستَ تَرى السُمّارَ وَالناسَ أَحوالي
فَقُلتُ يَمينَ اللَهِ أَبرَحُ قاعِداً
وَلَو قَطَعوا رَأسي لَدَيكِ وَأَوصالي
حَلَفتُ لَها بِاللَهِ حِلفَةَ فاجِرٍ
لَناموا فَما إِن مِن حَديثٍ وَلا صالِ
فَلَمّا تَنازَعنا الحَديثَ وَأَسمَحَت
هَصَرتُ بِغُصنٍ ذي شَماريخَ مَيّالِ
وَصِرنا إِلى الحُسنى وَرَقَّ كَلامُنا
وَرُضتُ فَذَلَّت صَعبَةٌ أَيَّ إِذلالِ
فَأَصبَحتُ مَعشوقاً وَأَصبَحَ بَعلُها
عَلَيهِ القَتامُ سَيِّئَ الظَنِّ وَالبالِ
يَغُطُّ غَطيطَ البَكرِ شُدَّ خِناقُهُ
لِيَقتُلَني وَالمَرءُ لَيسَ بِقَتّالِ
أَيَقتُلُني وَالمَشرَفِيُّ مُضاجِعي
وَمَسنونَةٌ زُرقٌ كَأَنيابِ أَغوالِ
وَلَيسَ بِذي رُمحٍ فَيَطعَنُني بِهِ
وَلَيسَ بِذي سَيفٍ وَلَيسَ بِنَبّالِ
أَيَقتُلَني وَقَد شَغَفتُ فُؤادَها
كَما شَغَفَ المَهنوءَةَ الرَجُلُ الطالي
وَقَد عَلِمَت سَلمى وَإِن كانَ بَعلُها
بِأَنَّ الفَتى يَهذي وَلَيسَ بِفَعّالِ
وَماذا عَلَيهِ إِن ذَكَرتُ أَوانِساً
كَغِزلانِ رَملٍ في مَحاريبِ أَقيالِ
وَبَيتِ عَذارى يَومَ دَجنٍ وَلَجتُهُ
يَطُفنَ بِجَبّاءِ المَرافِقِ مِكسالِ
سِباطُ البَنانِ وَالعَرانينِ وَالقَنا
لِطافَ الخُصورِ في تَمامٍ وَإِكمالِ
نَواعِمُ يُتبِعنَ الهَوى سُبُلَ الرَدى
يَقُلنَ لِأَهلِ الحِلمِ ضُلَّ بِتِضلالِ
صَرَفتُ الهَوى عَنهُنَّ مِن خَشيَةِ الرَدى
وَلَستُ بِمُقليِّ الخِلالِ وَلا قالِ
كَأَنِّيَ لَم أَركَب جَواداً لِلَذَّةٍ
وَلَم أَتَبَطَّن كاعِباً ذاتَ خِلخالِ
وَلَم أَسبَإِ الزِقَّ الرَويَّ وَلَم أَقُل
لِخَيلِيَ كُرّي كَرَّةً بَعدَ إِجفالِ
وَلَم أَشهَدِ الخَيلَ المُغيرَةَ بِالضُحى
عَلى هَيكَلٍ عَبلِ الجُزارَةِ جَوّالِ
سَليمَ الشَظى عَبلَ الشَوى شَنَجَ النَسا
لَهُ حَجَباتٌ مُشرِفاتٌ عَلى الفالِ
وَصُمٌّ صِلابٌ ما يَقينَ مِنَ الوَجى
كَأَنَّ مَكانَ الرِدفِ مِنهُ عَلى رَألِ
وَقَد أَغتَدي وَالطَيرُ في وُكُناتِها
لِغَيثٍ مِنَ الوَسمِيِّ رائِدُهُ خالِ
تَحاماهُ أَطرافُ الرِماحِ تَحامِياً
وَجادَ عَلَيهِ كُلُّ أَسحَمَ هَطّالِ
بِعَجلَزَةٍ قَد أَترَزَ الجَريُ لَحمَها
كَميتٍ كَأَنَّها هِراوَةُ مِنوالِ
ذَعَرتُ بِها سِرباً نَقِيّاً جُلودُهُ
وَأَكرُعُهُ وَشيُ البُرودِ مِنَ الخالِ
كَأَنَّ الصُوارَ إِذ تَجَهَّدَ عَدوُهُ
عَلى جَمَزى خَيلٍ تَجولُ بِأَجلالِ
فَجالَ الصُوارُ وَاِتَّقَينَ بِقَرهَبٍ
طَويلِ الفِرا وَالرَوقِ أَخنَسَ ذَيّالِ
فَعادى عِداءً بَينَ ثَورٍ وَنَعجَةٍ
وَكانَ عِداءُ الوَحشِ مِنّي عَلى بالِ
كَأَنّي بِفَتخاءِ الجَناحَينِ لَقوَةٍ
صَيودٍ مِنَ العِقبانِ طَأطَأتُ شِملالي
تَخَطَّفُ خَزّانَ الشُرَيَّةِ بِالضُحى
وَقَد حَجَرَت مِنها ثَعالِبُ أَورالِ
كَأَنَّ قُلوبَ الطَيرِ رَطباً وَيابِساً
لَدى وَكرِها العُنّابُ وَالحَشَفُ البالي
فَلَو أَنَّ ما أَسعى لِأَدنى مَعيشَةٍ
كَفاني وَلَم أَطلُب قَليلٌ مِنَ المالِ
وَلَكِنَّما أَسعى لِمَجدٍ مُؤَثَّلٍ
وَقَد يُدرِكُ المَجدَ المُؤَثَّلَ أَمثالي
وَما المَرءُ ما دامَت حُشاشَةُ نَفسِهِ
بِمُدرِكِ أَطرافِ الخُطوبِ وَلا آلي

فكرة القصيدة بإيجاز

تعكس هذه القصيدة جانبًا مهمًا من شعر امرئ القيس، حيث يجمع الشاعر بين الغزل والسرد الشعري. فالنص لا يكتفي بوصف جمال الحبيبة، بل يروي موقفًا عاطفيًا كاملًا يبدأ بالتسلل ليلًا وينتهي بالحوار بين العاشقين.

هذه الطريقة في كتابة الغزل تمنح القصيدة طابعًا دراميًا يجعلها أقرب إلى قصة شعرية قصيرة.

وللتعرف أكثر إلى تجربة الشاعر في الغزل والرحلة يمكن قراءة القصائد الأخرى له مثل:

عن الشاعر

يُعد امرؤ القيس أحد أعظم شعراء العصر الجاهلي، وقد اشتهر بقدرته على الجمع بين الغزل ووصف الطبيعة والرحلة في الصحراء. ويُعتبر شعره من أهم المصادر التي تعكس طبيعة الحياة العربية قبل الإسلام.

يمكنك قراءة المقال الكامل عن الشاعر هنا:
امرؤ القيس: شاعر المغامرة والحنين في الشعر الجاهلي

قصائد أخرى لامرؤ القيس

تحليل معلقة امرؤ القيس – قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل

تحليل وقد أغتدي والطير في وكناتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *