نص قصيدة “عيدٌ بأيّة حالٍ عدتَ يا عيدُ”

مدخل إلى القصيدة

تُعد قصيدة «عيدٌ بأيّة حالٍ عُدتَ يا عيدُ» من أشهر قصائد المتنبي في الشكوى والهجاء، وقد قالها وهو يغادر مصر ساخطًا على كافور الإخشيدي بعد أن خاب أمله في نيل المكانة التي طمح إليها. وتذكر المصادر الأدبية أن القصيدة قيلت قبل مسيره من مصر بيوم واحد سنة 350هـ، وأنها من البحر البسيط ورويُّها الدال، كما أن شروحها القديمة تربط مطلعها بحزن الشاعر وغربته أكثر من ربطه بفرح العيد نفسه. ولهذا احتلت القصيدة مكانة خاصة في شعر المتنبي، لأنها تجعل العيد مناسبةً لاستحضار الخيبة والمرارة بدل البهجة والسرور.

لقراءة تحليل مفصل للقصيدة ومعانيها البلاغية، يمكنك الاطلاع على مقالنا:

تحليل قصيدة “عيدٌ بأيّة حالٍ عدتَ يا عيدُ” كاملة

عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ                        بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
أَمّا الأَحِبَّةُ فَالبَيداءُ دونَهُمُ فَلَيتَ دونَكَ بيداً دونَها بيدُ
لَولا العُلى لَم تَجُب بي ما أَجوبُ بِها وَجناءُ حَرفٌ وَلا جَرداءُ قَيدودُ
وَكانَ أَطيَبَ مِن سَيفي مُضاجَعَةً أَشباهُ رَونَقِهِ الغيدُ الأَماليدُ
لَم يَترُكِ الدَهرُ مِن قَلبي وَلا كَبِدي شَيْئاً تُتَيِّمُهُ عَينٌ وَلا جيدُ
يا ساقِيَيَّ أَخَمرٌ في كُؤوسِكُما أَم في كُؤوسِكُما هَمٌّ وَتَسهيدُ
أَصَخرَةٌ أَنا مالي لا تُحَرِّكُني هَذي المُدامُ وَلا هَذي الأَغاريدُ
إِذا أَرَدتُ كُمَيتَ اللَونِ صافِيَةً وَجَدتُها وَحَبيبُ النَفسِ مَفقودُ
ماذا لَقيتُ مِنَ الدُنيا وَأَعجَبُهُ أَنّي بِما أَنا باكٍ مِنهُ مَحسودُ
أَمسَيتُ أَروَحَ مُثرٍ خازِناً وَيَداً أَنا الغَنِيُّ وَأَموالي المَواعيدُ
إِنّي نَزَلتُ بِكَذّابينَ ضَيفُهُمُ عَنِ القِرى وَعَنِ التَرحالِ مَحدودُ
جودُ الرِجالِ مِنَ الأَيدي وَجودُهُمُ مِنَ اللِسانِ فَلا كانوا وَلا الجودُ
ما يَقبِضُ المَوتُ نَفساً مِن نُفوسِهِمُ إِلّا وَفي يَدِهِ مِن نَتنِها عودُ
مِن كُلِّ رِخوِ وِكاءِ البَطنِ مُنفَتِقٍ لا في الرِحالِ وَلا النِسوانِ مَعدودُ
أَكُلَّما اِغتالَ عَبدُ السوءِ سَيِّدَهُ أَو خانَهُ فَلَهُ في مِصرَ تَمهيدُ
صارَ الخَصِيُّ إِمامَ الآبِقينَ بِها فَالحُرُّ مُستَعبَدٌ وَالعَبدُ مَعبودُ
نامَت نَواطيرُ مِصرٍ عَن ثَعالِبِها فَقَد بَشِمنَ وَما تَفنى العَناقيدُ
العَبدُ لَيسَ لِحُرٍّ صالِحٍ بِأَخٍ لَو أَنَّهُ في ثِيابِ الحُرِّ مَولودُ
لا تَشتَرِ العَبدَ إِلّا وَالعَصا مَعَهُ إِنَّ العَبيدَ لَأَنجاسٌ مَناكيدُ
ما كُنتُ أَحسَبُني أَحيا إِلى زَمَنٍ يُسيءُ بي فيهِ كَلبٌ وَهوَ مَحمودُ
وَلا تَوَهَّمتُ أَنَّ الناسَ قَد فُقِدوا وَأَنَّ مِثلَ أَبي البَيضاءِ مَوجودُ
وَأَنَّ ذا الأَسوَدَ المَثقوبَ مِشفَرُهُ تُطيعُهُ ذي العَضاريطُ الرَعاديدُ
جَوعانُ يَأكُلُ مِن زادي وَيُمسِكُني لِكَي يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقصودُ
إِنَّ اِمرَءً أَمَةٌ حُبلى تُدَبِّرُهُ لَمُستَضامٌ سَخينُ العَينِ مَفؤودُ
وَيلُمِّها خُطَّةً وَيلُمِّ قابِلِها لِمِثلِها خُلِقَ المَهرِيَّةُ القودُ
وَعِندَها لَذَّ طَعمَ المَوتِ شارِبُهُ إِنَّ المَنِيَّةَ عِندَ الذُلِّ قِنديدُ
مَن عَلَّمَ الأَسوَدَ المَخصِيَّ مَكرُمَةً أَقَومُهُ البيضُ أَم آبائُهُ الصيدُ
أَم أُذنُهُ في يَدِ النَخّاسِ دامِيَةً أَم قَدرُهُ وَهوَ بِالفَلسَينِ مَردودُ
أَولى اللِئامِ كُوَيفيرٌ بِمَعذِرَةٍ في كُلِّ لُؤمٍ وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
وَذاكَ أَنَّ الفُحولَ البيضَ عاجِزَةٌ عَنِ الجَميلِ فَكَيفَ الخِصيَةُ السودُ

نبذة عن الشاعر

المتنبي هو أبو الطيب أحمد بن الحسين، وُلد في الكوفة سنة 915م تقريبًا، ويُعد من أعظم شعراء العربية وأكثرهم تأثيرًا. ارتبط اسمه بقوة اللغة، وسمو الحكمة، والتفوق في الفخر والمديح والهجاء، كما شكّلت صلته بكل من سيف الدولة الحمداني وكافور الإخشيدي مراحل بارزة في سيرته وشعره. وقد ترك ديوانًا يُعد من أهم دواوين الشعر العربي، وما تزال قصائده حاضرة في الذاكرة الأدبية والثقافية حتى اليوم.

* من هو المتنبي؟ سيرة شاعر ملأ الدنيا وشغل الناس

خاتمة

تكشف هذه القصيدة عن واحد من أكثر وجوه المتنبي حدةً ومرارةً: وجه الشاعر الذي تحوّل عنده العيد إلى مناسبة للخذلان، وتحولت فيها الخيبة إلى لغة هجاء لاذعة. ولهذا بقي مطلعها من أكثر مطالع الشعر العربي تداولًا، وبقيت القصيدة كلها من النصوص التي تُقرأ لا بوصفها هجاءً سياسيًا فقط، بل بوصفها تعبيرًا عميقًا عن الغربة والكبرياء المجروح وسقوط الأمل. أما المقال التحليلي المخصص لها، فيفتح بابًا أوسع لفهم سياقها مع كافور، وبنية المرارة فيها، وكيف نجح المتنبي في أن يجعل من العيد نفسه مرآةً لانكسار النفس لا فرحها.

إقرأ أيضاً:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *